محمد بن جرير الطبري
508
تاريخ الطبري
ثعلبة من كان أراد بما أتى الدنيا فانى لم أرد ذلك والله لئن لقيتم غدا لا أرجع إلى بيتي ولئن طال بقائي إذا أنا لاقيتم لا يزد على جزر جزور وأحلف بالله أنكم لتفرقون السيف فرق قوم لا تصير أمورهم إلا إلى السيف فقال ابن السوداء قد قال قولا وقال شريح بن أوفى أبرموا أموركم قبل أن تخرجوا ولا تؤخروا أمرا ينبغي لكم تعجيله ولا تعجلوا أمرا ينبغي لكم تأخيره فإنا عند الناس بشر المنازل فلا أدرى ما الناس صانعون غدا إدا ما هم التقوا وتكلم ابن السوداء فقال يا قوم إن عزكم في خلطة الناس فصانعوهم وإذا التقى الناس غدا فأنشبوا القتال ولا تفرغوهم للنظر فإذا من أنتم معه لا يجدوا بدا من أن يمتنع ويشغل الله عليا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهون فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون وأصبح على على ظهر فمضى الناس حتى إذا انتهى إلى عبد القيس نزل بهم وبمن خرج من أهل الكوفة وهم أمام ذلك ثم ارتحل حتى نزل على أهل الكوفة وهم أمام ذلك والناس متلاحقون به وقد قطعهم ولما بلغ أهل البصرة رأيهم ونزل علي بحيث نزل قام أبو الجرباء إلى الزبير بن العوام فقال إن الرأي أن تبعث الآن ألف فارس فيمسوا هذا الرجل ويصبحوه قبل أن يوافي أصحابه فقال الزبير يا أبا الجرباء إنا لنعرف أمور الحرب ولكنهم أهل دعوتنا وهذا أمر حدث في أشياء لم تكن قبل اليوم هذا أمر من لم يلق الله عز وجل فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة ومع ذلك إنه قد فارقنا وافدهم على أمر وأنا أرجو أن يتم لنا الصلح فأبشروا واصبروا وأقبل صبرة بن شيمان فقال يا طلحة يا زبير انتهزا بنا هذا الرجل فان الرأي في الحرب خير من الشدة فقال يا صبرة إنا وهم مسلمون وهذا أمر لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن أو يكون فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة إنما هو حدث وقد زعم قوم أنه لا ينبغي تحريكه اليوم وهم علي ومن معه فقلنا نحن لا ينبغي لنا أن نتركه اليوم ولا نؤخره فقال على هذا الذي ندعوكم إليه من إقرار هؤلاء القوم شر وهو خير من شر منه وهو كأمر لا يدرك وقد كاد أن يبين لنا وقد جاءت الاحكام بين المسلمين بإيثار أعمها منفعة رأحوطها وأقبل كعب بن سور فقال ما تنتظرون يا قوم بعد توردكم